ابن إدريس الحلي
67
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
انما خص مال اليتيم بذلك ، وان كان التصرف في مال البالغ بغير اذنه لا يجوز أيضا ، لان اليتيم إلى ذلك أحوج والطمع في مثله أكثر . وقوله « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه » قال قوم : حتى يبلغ ثمان عشرة سنة . وقال آخرون : حتى يبلغ الحلم . وقال آخرون وهو الصحيح : حتى يبلغ كمال العقل ويؤنس منه الرشد . وقوله « وأوفوا بالعهد » أمر من اللَّه تعالى بالوفاء بالعهد وهو العقد ، ومتى عقد عاقد على ما لا يجوز ، فعليه نقض ذلك العقد الفاسد والتبري منه . وانما يجب الوفاء بالعقد الذي يحسن . وقيل : كل ما أمر اللَّه به ونهى عنه فهو من العهد ، وقد يجب الشيء للنذر وللعهد والوعد به وان لم يجب ابتداء وانما يجب عند العقد . وقوله « ان العهد كان مسؤولا » معناه : انه كان مسؤولا عنه للجزاء عليه ، فحذف « عنه » لأنه مفهوم ثم نهى نبيه أن يقفوا ما ليس له به علم ، وهو متوجه إلى جميع المكلفين ، وأصله القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة وكأنه يتبع قفا المتقدم . واستدل بهذه الآية على أنه لا يجوز العمل بالقياس ولا بخبر الواحد ، لأنهما لا يوجبان العلم ، وقد نهى اللَّه تعالى أن يتبع الإنسان ما لا يعلمه . فصل : قوله « وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » الآية : 61 . انما جاز أن يأمره بالسجود له ولم يجز أن يأمره بالعبادة له ، لان السجود يترتب في التعظيم بحسب ما يراد به ، وليس كذلك العبادة التي هي خضوع بالقلب ليس فوقه خضوع ، لأنه يترتب في التعظيم بحسبه « 1 » ، يبين ذلك أنه لو سجد ساهيا لم يكن له منزلة في التعظيم ، على قياس غيره من أفعال الخوارج .
--> ( 1 ) . في التبيان : بحسب نيته .